ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
32
المراقبات ( أعمال السنة )
والمهمّ في هذا الباب وفي كلّ باب أن يراقب فيما يعمله أن يكون بنيّة ولا يكون على الرّسم والعادة ، وأن تكون النيّة خالصة ، ويكون صادقا في إخلاصه فإنّ العمل القليل عن نيّة خالصة صادقة خير من الأعمال الكثيرة الخالية عنها ، وإن بلغ كثرتها بآلاف أضعافها ، اعتبارا بعبادة آدم عليه السّلام وإبليس ، فإنّ عبادة آلاف سنين منه لم يؤثّر في منع الخلود في النّار ، وتوبة واحدة من آدم صار سببا للعفو عن خطائه ، لاجتبائه واصطفائه ، وإن كان الإخلاص الصادق لا يمكن أن يتأتّى من أغلب النّاس بل ومن كلَّهم إلا بلطف خاصّ من اللَّه اللطيف بعباده إلا أنّه تعالى بكرم عفوه قد يرضى عن العبد ببذل طاقته ودونها إن عرف واقعا أنّه عاجز ، لا حول ولا قوّة إلا باللَّه وهذه المعرفة إنّما يضطرّه إلى اللجاء باللَّه والالتجاء إلى عنايته وهذا الاضطرار إنّما يدخله في مفاد قوله : * ( أَمَّن يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعَاهُ ويَكْشِفُ السُّوء ) * ( 1 ) ويفتح له أبواب عنايات ربّه الكريم ، لأنّه كريم يحبّ الكرامة لعباده المضطرّين إليه ، المحترفين على بابه . ثمّ إنّ ألزم ما يجب مراعاته في مقام العمل أن يراعي قلبه حتّى لا يدخل في نيّة عمله مراءاة النّاس ولذّة ثنائهم ، ويستكشف ذلك بأن يقيم العزاء مثلا في بيت صديقه بحيث يظنّ النّاس أنّ المقيم صديقه ، ثمّ ينظر في قلبه هل يتغيّر من ذلك ويتفاوت حاله في ثقل مئونة العزاء ومخارجه ، وخفّته ، ومسرّته من شوكة مجلسه ، وخفّته بما إذا علم الناس أنّه مقيم العزاء أو لم يعلموا ، وإن لم ير تفاوتا فلينظر هل رغبته في دعوة القرّاء المعروفين الَّذين يقرؤن في مجالس الأعيان ، أم
--> ( 1 ) النمل : 62 . .